يشهد لبنان ارتفاعاً في عدد الوفيات الناجمة عن الانتحار، حيث سجّلت السلطات 50 وفاة خلال الفترة من مارس إلى مايو 2026، بزيادة بلغت 32% عن الفترة نفسها من عام 2025. وتشير الأرقام الرسمية إلى أن الفئة العمرية بين 18 و34 عاماً تشكلت النسبة الأكبر من المتصلين بخط الدعم النفسي، حيث يبلغ معدل الاتصالات اليومية أكثر من 60 اتصالاً. وتعتبر هذه الزيادة محذراً من التأثيرات السلبية للحروب والأزمات المتتالية على الصحة النفسية لسكان لبنان. وتُظهر البيانات أن أكثر من نصف الوفيات المسجلة كانت لأشخاص تقل أعمارهم عن 39 عاماً، وتشكل الفئة العمرية من صفر إلى 23 عاماً نحو 23% من الحالات. ويشير الخبراء إلى أن الأزمات المتلاحقة التي يعيشها سكان لبنان منذ سنوات، بما في ذلك الحروب والنزوح وفقدان المنازل ومصادر الدخل، أدّت إلى إضعاف القدرة على التكيف مع الضغوط، وزيادة مشاعر الخوف واليأس والعجز. ويتحدث معظم المتصلين بخط الدعم النفسي عن ألم نفسي أو عاطفي، ومشاعر اليأس والعجز، والإحساس بأنهم عالقون في وضع لا مخرج منه، فيما تتكرر في الاتصالات مشاعر الخوف من المستقبل وانعدام الاستقرار وفقدان الأمل بتحسن الأوضاع. ويشدد الخبراء على أهمية التدخل المبكر وتسهيل الوصول إلى خدمات الدعم النفسي، حيث يمكن أن يساهم ذلك في منع الانتحار وتحسين الصحة النفسية لسكان لبنان. وتُشير الآثار الإيجابية لخط الدعم النفسي إلى أن الصمت المحيط بالصحة النفسية والانتحار بدأ ينكسر داخل بعض العائلات، حيث تتزايد نسبة الاتصالات التي يتلقاها الخط من أفراد العائلة والأصدقاء والجيران القلقين على شخص يعتقدون أنه قد يكون معرضاً للخطر. وفي مواجهة هذه التحديات، يُشدد على ضرورة توفير دعم نفسي وخدمات صحية شاملة لسكان لبنان، خاصة الفئات الأكثر عرضة للخطر، بما في ذلك الشباب والأشخاص الذين تعرضوا للنزوح أو فقدان المنازل أو مصادر الدخل.