يواجه الأطفال المولودون نتيجة الاغتصاب في السودان تحديات كبيرة في حياتهم، حيث يصعب عليهم الحصول على شهادة ميلاد ورقم وطني، وهو ما يؤثر بشكل كبير على حقوقهم وفرصهم في المستقبل. تقول أميرة، امرأة سودانية تبلغ من العمر 17 عاماً، إنها تعرضت للاعتداء الجنسي خلال الاشتباكات في مدينة الفاشر، وأصبحت حاملاً نتيجة لذلك. بعد ولادة طفلها، واجهت صعوبات كبيرة في الحصول على شهادة ميلاد له، وهو ما يعني أن طفلها سيعيش دون هوية قانونية. هذه ليست حالة فردية، بل هناك العديد من الأطفال في السودان يولدون في ظروف مماثلة، ويواجهون نفس التحديات. يؤكد أبو بكر يوسف يعقوب، مدير برامج الحماية في مؤسسة ندى الأزهار، أن حالات الأطفال المولودين في ظروف العنف والنزاع تتزايد بشكل كبير في السودان، خاصة في سياقات النزوح والكوارث. ويضيف أن النساء والفتيات هن الأكثر عرضة للعنف، بما في ذلك العنف الجنسي، ما يؤدي إلى ولادة أطفال في ظروف معقدة، غالباً من دون معرفة الأب. ويحدث ذلك في ظل انهيار الخدمات المدنية وتعطل مكاتب السجل المدني، ما يؤدي إلى وجود آلاف الأطفال غير المسجلين رسمياً. تقول مجيدة إدريس، المحامية السودانية المختصة في شؤون الأطفال، إن القانون السوداني لا يحرم هؤلاء الأطفال من الحق في التسجيل، حتى في حالات الولادة خارج إطار الزواج. ويقر قانون الطفل لعام 2010 بحق الطفل في التسجيل والهوية، سواء عبر الأب أو الأم. ومع ذلك، يبقى الواقع في ظل الحرب مختلفاً تماماً، حيث يصعب على الأطفال الحصول على حقوقهم الأساسية، مثل التعليم والرعاية الصحية. وتدعو إدريس إلى تفعيل مكاتب السجل المدني في المناطق الممكن الوصول إليها، وتكثيف الجهود الحقوقية لضمان حصول الأطفال على حقهم في الهوية والاعتراف القانوني. يظهر أن هناك جилаً كاملاً من الأطفال في السودان يعيشون دون هوية قانونية، وهو ما يعني أنهم سيواجهون صعوبات كبيرة في المستقبل. ويتعين على السلطات السودانية العمل على حل هذه المشكلة، وتوفير الدعم اللازم للأطفال والنساء الذين تعرضوا للعنف الجنسي، لضمان حصولهم على حقوقهم الأساسية.