تتفاقم أزمة نقص وإمدادات الطاقة الكهربائية في إيران بصورة لافتة خلال موسم الصيف، لتتحول من مجرد انقطاعات دورية مجدولة إلى أزمة هيكلية حادة تلقي بظلالها الثقيلة على مختلف القطاعات الاقتصادية والحياة اليومية للمواطنين، مهددة استمرارية النشاط الإنتاجي وسلامة البنية التحتية. وتشير التقارير الميدانية إلى أن ساعات التقنين والانقطاع الطويلة التي تفرضها السلطات لتخفيف الأحمال، والتي قد تصل في بعض المناطق والمدن الصناعية إلى قرابة 12 ساعة يومياً، تسببت في أضرار جسيمة. ولا تقتصر هذه الخسائر على توقف خطوط الإنتاج والآلات الصناعية وتلف المواد الخام قيد التصنيع فحسب، بل تمتد لتشمل خسائر مادية مباشرة ناتجة عن التذبذب المفاجئ في شدة التيار والجهد الكهربائي عند عودته، وهو ما أدى إلى احتراق وتلف أعداد ضخمة من المعدات والأجهزة الكهربائية في المصانع والمتاجر والمنازل. وقد انعكست هذه الأزمة بشكل مباشر على المنشآت الصغيرة والمتوسطة، حيث يجد أصحاب الورش والمصانع صعوبة بالغة في تحمل تكلفة شراء وتشغيل المولدات الكهربائية البديلة وتأمين الوقود اللازم لها، مما دفع العديد من المشروعات إلى تقليص ساعات العمل، أو تسريح جزء من العمالة، وصولاً إلى الإغلاق التام في بعض الحالات. وتتفاقم المشكلة مع تعطل سلاسل التوريد للصناعات الحيوية؛ إذ شهدت إمدادات المواد الخام والمنتجات البتروكيماوية تراجعاً قياسياً نتيجة خفض طاقة المحطات المخصصة لتغذية المجمعات الصناعية. وعلى الصعيد المعيشي، يشكو المواطنون من ارتفاع فواتير الكهرباء بالتزامن مع تطبيق نظام الشرائح الاستهلاكية المشدد، في وقت تفشل فيه أجهزة الحماية المنزلية في منع تلف الأجهزة الأساسية كالمكيفات ومضخات المياه وسط موجات الحر الشديدة. كما امتدت تداعيات العجز الكهربائي لتطاول قطاعات خدمية ومؤسسات تعليمية، مما خلق حالة من القلق العام بشأن مستقبل استقرار الشبكة الوطنية. تسلط هذه التطورات الضوء على المخاطر الناتجة عن اتساع الفجوة بين قدرات التوليد الفعلية ومعدلات الاستهلاك المتنامية، وتؤكد الحاجة الملحة إلى تخطيط استراتيجي شامل لقطاع الطاقة والبيئة، يرتكز على تحديث شبكات النقل والتوزيع، وتحسين كفاءة الاستهلاك، والتوسع في مصادر الطاقة المتجددة والبديلة لضمان استدامة الإمدادات وتفادي الخسائر الاقتصادية الفادحة.