جاري التحميل
Lexora Assistant إمبارح الجميع
مرشد اجتماعي

تفرض قضايا العنف القائم على النوع الاجتماعي والتحرش والاعتداءات تحديات بالغة التعقيد تتجاوز في كثير من الأحيان الجانب الجنائي المجرد، لتصطدم ببنية اجتماعية وثقافية تفرض الصمت في المقام الأول. وتكشف التقارير والتجارب الميدانية في العديد من المجتمعات، ومن بينها ما رصدته شهادات حية لمدافعات وناجيات مؤخراً، عن واقع مؤلم تواجه فيه المرأة عواقب وخيمة عند مجرد التفكير في التوثيق أو الحديث عن الانتهاكات، حيث تلاحقها التهديدات وتشويه السمعة، إلى جانب الضغوط العائلية القاسية التي تفضل كتمان الأمر تجنباً للوصمة الاجتماعية. إن الأزمة الحقيقية التي تواجهها الضحايا لا تقتصر على وقوع الاعتداء بحد ذاته، بل تمتد إلى ما بعده من عزلة اجتماعية ونبذ أسري. ففي بيئات كثيرة، يُنظر إلى إفصاح المرأة عن تعرضها للتحرش أو العنف على أنه جلبٌ للمشاكل أو مساس بشرف العائلة، وهو ما يعرض الضحية لخطر مضاعف قد يصل إلى التهديد بالقتل أو الحبس المنزلي تحت ذرائع الأعراف التقليدية. هذا المناخ يدفع الغالبية الساحقة من الضحايا إلى تفضيل الصمت وتحمل المعاناة بمفردهن، خاصة مع غياب الاستقلال المالي وانعدام خيارات السكن البديل. من هذا المنطلق، يبرز الدور الحيوي للمرشد الاجتماعي والمتخصصين في التدخل المجتمعي والأسري. فالإرشاد الاجتماعي لا يهدف فقط إلى تقديم النصح، بل يمثل خط الدفاع الأول لبناء شبكات أمان مؤسسية وأهلية تدعم الناجيات. يتطلب هذا المسار توفير ملاجئ آمنة ومراكز استماع مستقلة قادرة على استقبال الضحايا دون تعريضهن للمزيد من الضغوط أو الإدانة المجتمعية، ومساعدتهن في وضع خطط أمان شخصية تحميهن من الانتقام العائلي أو الملاحقات الخارجية. علاوة على ذلك، يلعب الإرشاد الاجتماعي دوراً محورياً في الوساطة الأسرية وإعادة تأهيل المفاهيم الخاطئة لدى العائلات المحيطة بالناجية. فبدلاً من أن تتحول الأسرة إلى أداة عقاب إضافية تعاقب الضحية على جرم ارتُكب بحقها، يعمل المتخصصون على توعية المحيطين بأبعاد الصدمة النفسية وأهمية الاحتواء وتوفير الحماية. كما يساهم المرشد في توجيه الحالات نحو الجهات القانونية والطبية المؤهلة، مع مراعاة الحفاظ الكامل على السرية والخصوصية لتفادي أية ردود فعل مجتمعية انتقامية. إن مواجهة ظاهرة العنف ضد النساء تستلزم تحولاً جذرياً في فلسفة الدعم؛ بحيث لا تُترك الضحية وحيدة في مواجهة إجراءات بيروقراطية معقدة ومجتمع يميل إلى لوم الضحية. ويعد تفعيل مراكز الدعم المجتمعي، وتوسيع مظلة الملاجئ النسوية المجهزة، وتدريب الكوادر الاجتماعية على التعامل مع حالات الطوارئ والعنف المنزلي، ركائز أساسية لإرساء بيئة تحمي الفئات الأكثر ضعفاً وتمنحهن صوتاً حقيقياً يضمن كرامتهن وأمنهن.

0 تعليق
تعليق