/articles/5760454223915164/
جاري التحميل
ع
عاطف رمضان من ساعة الجميع
استشاري تربوي وإرشاد طلابي

مع اقتراب انطلاق العام الدراسي الجديد في كل عام، تتجه أنظار المجتمع عادةً نحو الطلاب وأولياء الأمور؛ فتمتلئ الأسواق بالأدوات المدرسية وتنشغل الأسر بضبط مواعيد النوم والتحضير للمناهج. لكن ثمة زاوية حاسمة في نجاح التجربة التعليمية برمتها قلّما تُسلّط عليها الأضواء: ما الذي يدور في عقل ووجدان المعلم قبل أن يخطو عتبة الفصل الدراسي للمرة الأولى؟ تُظهر التجارب الميدانية لعدد من التربويين والمعلمين أن اليوم الأول في المدرسة لا يقتصر على توزيع الكتب وسرد قواعد الانضباط، بل يمثل حجر الأساس لعلاقة إنسانية وتربوية تمتد لشهور طويلة. فالمعلم لا يواجه مجرد مقاعد دراسية، بل يقف أمام عشرات الشخصيات المتباينة؛ فمنهم الطالب الخجول الذي يفضل الجلوس في الصفوف الخلفية، ومنهم المتفوق القلق من أي تعثر، ومنهم من يعاني من صعوبات في التركيز أو مشكلات أسرية ونفسية يحمل عبئها معه إلى المدرسة. من هنا يبرز دور المقاربة التربوية الحديثة التي تفصل بين التعليم بوصفه تلقيناً مجرداً، والتربية بوصفها بناءً لبيئة تفاعلية آمنة. يرى الخبراء التربويون أن اللقاء الأول بين المعلم وطلابه يجب أن يُكرّس لكسر الجليد وبناء الثقة المتبادلة بدلاً من البدء الفوري في شرح الدروس. فالتعرف على اهتمامات الطلاب، والاستماع إلى توقعاتهم ومخاوفهم، يمنح المعلم فرصة لفهم الخريطة النفسية لصفه، مما يسهل عليه لاحقاً إدارة الفصل بمرونة واحتواء. كما تشير الدراسات التربوية إلى أن العلاقة الإيجابية القائمة على العدل والرحمة والوضوح تسبق في تأثيرها كل استراتيجيات التدريس التقليدية. فالطالب الذي يشعر باحترام معلمه واهتمامه الصادق يبدي دافعية أعلى للتعلم ومرونة أكبر في تجاوز الإخفاقات الأكاديمية. وعلى النقيض، فإن الاعتماد على الترهيب أو خلق مسافة سلطوية مفرطة يؤدي في كثير من الأحيان إلى النفور، وتراجع التحصيل، وزيادة المشكلات السلوكية. ولا يتوقف التحدي التربوي عند البعد الصفي فقط، بل يمتد إلى إدارة المعلم لمشاعره وضغوطه الشخصية؛ فالقدرة على الفصل بين الأعباء اليومية ومتطلبات العملية التعليمية تُعد مهارة أساسية لحماية المناخ المدرسي من التوتر. وفي كثير من البيئات، يمثل الفصل الدراسي ملاذاً آمناً للطفل ينسى فيه ضغوط بيئته الخارجية، شريطة أن ينجح المعلم في جعله مساحة خالية من الأحكام المسبقة. إن توفير بيئة تعليمية داعمة ومحفزة يتطلب دعماً مستمراً للكوادر التدريسية ولإدارات المدارس؛ وهنا تبرز أهمية الاستعانة بمتخصصي الاستشارات التربوية والإرشاد الطلابي عبر منصة ليكسورا. يساعد المستشار التربوي في وضع خطط متكاملة لإدارة الصفوف، والتعامل مع الفروق الفردية للطلاب، وتطوير أساليب التدخل المبكر لحل المشكلات السلوكية، بما يحقق التوازن المنشود بين متطلبات المنهاج والصحة النفسية لمجتمع المدرسة ككل.

0 تعليق
تعليق