شهدت مصر مؤخراً تسجيل هزة أرضية بلغت قوتها 5.6 درجة على مقياس ريختر، وكان مركزها على بعد نحو 38 كيلومتراً شمال مدينة السويس، وتلتها عدة هزات ارتدادية أثارت انتباه الشارع المصري والسلطات المعنية. ورغم أن الأضرار المباشرة كانت محدودة واقتصرت على حالات إخلاء احترازية وبعض الإصابات البسيطة، إلا أن وقوع مثل هذه الأحداث يعيد إلى الأذهان دائماً أحداث زلزال عام 1992 الشهير، ويطرح تساؤلات جوهرية حول مدى استعداد المنشآت والمباني الحديثة والقديمة لمواجهة النشاط الزلزالي في المنطقة. من الناحية الهندسة الإنشائية، تتطلب الهزات الأرضية قراءة دقيقة لا تقتصر فقط على متابعة الأخبار، بل تمتد إلى تقييم جاهزية البنية التحتية والسلامة الإنشائية للمباني السكنية والتجارية. إن مصر، عبر عقود من التطور في مجال التشييد والبناء، قامت بتحديث الكود المصري للأحمال والسلامة الإنشائية ليشمل اشتراطات محددة تضمن مقاومة المنشآت للزلازل، خاصة في المناطق القريبة من أحزمة النشاط التكتوني مثل خليج السويس والعقبة وشمال البحر الأحمر. وتكمن أهمية الاستعانة بالمستشار الإنشائي والمدني في مرحلتين أساسيتين: مرحلة التخطيط والتصميم ومرحلة المعاينة والتقييم الدائم. في مرحلة التصميم، يقع على عاتق المهندس الإنشائي دراسة طبيعة التربة وتحليل السلوك الديناميكي للمبنى عند تعرضه لقوى قَص جانبية ناتجة عن الهزات الأرضية. يتم استخدام برامج المحاكاة الهندسية الحديثة لتحديد نقاط التركيز والجهد في العناصر الخرسانية والمعدنية، مثل الأعمدة، والجسور، وحوائط القص (Shear Walls)، وضمان توزيع الأحمال بشكل متوازن يمنع الانهيار الجزئي أو الكلي. أما بعد وقوع الهزات الأرضية، حتى وإن كانت متوسطة الشدة، فإن الحاجة تصبح ملحة لإجراء الفحص الإنشائي الظاهري والدقيق. تشمل هذه الفحوصات مراقبة التشققات والشروخ، والتمييز بين الشروخ السطحية في طبقات المحارة والدهانات، والشروخ الإنشائية الخطرة التي قد تظهر في خرسانة الأعمدة والكمرات أو عند الفواصل الإنشائية. الاستجابة السريعة ومعالجة هذه التلفيات عبر أساليب القمصان الخرسانية أو تدعيم العناصر بألياف الكربون يمكن أن تتفادى تفاقم المشكلات مستقبلاً. بالإضافة إلى ذلك، تبرز أهمية تقييم المباني القديمة التي بُنيت قبل تطبيق أكواد المقاومة للزلازل الحديثة. يتعين على ملاك العقارات والمطورين وإدارات المنشآت إجراء تدقيق إنشائي دوري (Structural Audit) لضمان أن التعديلات المعمارية المسجلة عبر السنين لم تؤثر على هيكل المبنى الحامل، حيث إن إزالة بعض الحوائط أو زيادة الأحمال دون استشارة هندسية متخصصة قد يقلل من قدرة المبنى على تحمل أي اهتزازات طارئة. إن التوعية بالسلامة الإنشائية والاستثمار في الاستشارات الهندسية المتخصصة يمثلان خط الدفاع الأول لحماية الأرواح والممتلكات. وتوفر منصات الاستشارات مثل ليكسورا (Lexora) بيئة متميزة للربط بين أصحاب العقارات، والشركات العقارية، والمؤسسات من جهة، وبين نخبة من استشاريي الهندسة المدنية والإنشائية من جهة أخرى، لتقديم الدعم الفني، وإعداد التقارير الهندسية المعتمدة، وضمان تطبيق أعلى معايير الأمان والجودة في كافة المشاريع.