/articles/4183936482388542/
جاري التحميل
ن
ندى حافظ 12 أغسطس 2026 الجميع
استشاري قانون جنائي

أصدرت المحكمة المختصة في العاصمة السورية دمشق حكماً غيابياً بالإعدام بحق الرئيس السوري السابق بشار الأسد، إلى جانب عدد من كبار المسؤولين والقيادات العسكرية في نظامه السابق، وذلك بعد إدانته بتهم تتعلق بالقتل العمد، والتعذيب، والاعتقال التعسفي، وارتكاب جرائم ضد الإنسانية على خلفية الأحداث والانتهاكات التي شهدتها البلاد خلال سنوات النزاع. ويُعد هذا الحكم الصادر بحضور ممثلين عن منظمات حقوقية وهيئات العدالة الانتقالية أول حكم قضائي محلي يُصادر ضد الأسد منذ مغادرته البلاد ولجوئه إلى روسيا. من الناحية القانونية والجنائية، تطرح المحاكمات الغيابية أبعاداً إجرائية مهمة؛ إذ تُعد الأحكام الصادرة في غيبة المتهم وسيلة قانونية تكفل عدم إفلات الأشخاص من الملاحقة القضائية وثبات التهم والجرائم المنسوبة إليهم في السجلات الرسمية. وتتضمن التشريعات الجنائية عادةً آليات خاصة للتعامل مع الأحكام الغيابية، حيث تترتب عليها آثار قانونية ومباشرة مثل تجريد المحكوم عليه من بعض حقوقه المدنية، وتجميد أصوله وممتلكاته، وإصدار مذكرات ملاحقة دولية عبر المنظمات الشرطية والقضائية. غير أن تنفيذ مثل هذه الأحكام يواجه عقبات عملية وضوابط معقدة ترتبط بمسألة التعاون القضائي وتسليم المجرمين عبر الحدود. وفي حالة الأحكام الصادرة ضد مسؤولين فارّين خارج البلاد، يتطلب التنفيذ وجود اتفاقيات ثنائية لإعادة المتهمين أو استجابة الدولة المستضيفة لطلبات التسليم الرسمية. وتخضع هذه الإجراءات لاعتبارات القانون الدولي ومبادئ السيادة الوطنية، إضافة إلى اشتراط توفير ضمانات المحاكمة العادلة والنظر في طبيعة العقوبات المقررة في التشريعات المحلية للدولة المترددة في التسليم. وعلى صعيد آخر، لا تقتصر الملاحقات القضائية في الجرائم الكبرى على القضاء الوطني للبلد الذي شهد الأحداث، بل تتعداه إلى المحاكم الدولية أو القضاء الوطني لدول أخرى استناداً إلى مبدأ "الولاية القضائية العالمية". ويسمح هذا المبدأ القانوني المعتمد في عدة دول أوروبية بفتح تحقيقات وإصدار مذكرات توقيف بحق المتهمين بارتكاب جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية بغض النظر عن جنسيتهم أو مكان وقوع الجريمة، وهو ما تجسد سابقاً في مذكرات التوقيف والأحكام التي أصدرتها محاكم فرنسية وألمانية بشأن انتهاكات مرتبطة بالنزاع السوري. يُبرز هذا التطور القضائي أهمية فهم قواعد القانون الجنائي الدولي وآليات العدالة الانتقالية وكيفية تقاطع الملاحقات الوطنية مع الأطر الدولية. كما يؤكد الخبراء القانونيون أن توثيق الانتهاكات وإحكام الصياغة القانونية للقرارات الاتهامية يشكلان حجر الزاوية لتسديد المطالبات القضائية وضمان ترسيخ سيادة القانون ومحاسبة المتسببين في الجرائم الجسيمة.

0 تعليق
تعليق