تشهد أروقة القضاء الأمريكي فصلاً جديداً في واحدة من أشهر القضايا الجنائية التي ظلت مفتوحة لعقود، وهي قضية مقتل مغني الراب توباك شاكور عام 1996، حيث بدأت محاكمة المتهم دوان ديفيس المعروف بـ 'كيفي دي'، بتهمة التخطيط والتنسيق لجريمة القتل العمد وتوفير السلاح المستخدم فيها، رغم عدم قيامه بإطلاق النار بنفسه. تطرح هذه القضية أبعاداً قانونية جنائية معقدة تتعلق بتحديد المسؤولية الجنائية للشريك والمحرض في جرائم القتل العمد؛ فالادعاء العام يرتكز في مرافعاته على مبدأ اشتراك الجناة والتخطيط الميداني للجريمة، معتبراً أن توفير السلاح وإعطاء الأمر بتنفيذ الهجوم يضع المتهم في مرتبة الفاعل الرئيسي أو الشريك المباشر الذي لا يقل خطورة عن مطلق النار. وتبرز في القانون الجنائي مسألة القصد الاحتمالي والنية المبيتة لارتكاب الجناية، حيث يُحاسب المخطط والمدبر على النتائج المترتبة على الأفعال التي نظمها وقادها، حتى لو لم يباشر السلوك المادي للجريمة بنفسه. من جهة أخرى، تدور معركة إجرائية وقانونية كبرى حول حجية الأدلة والاعترافات غير القضائية؛ فالنيابة العامة استندت بشكل أساسي إلى المذكرات الشخصية التي نشرها المتهم سابقاً والمقابلات الإعلامية التي أقر فيها بوجوده داخل السيارة المستخدمة في الحادث وتمريره للسلاح. وفي المقابل، يسعى فريق الدفاع إلى تفنيد هذه الأدلة بالدفع بأن الكتابات التجارية والمقابلات التلفزيونية لا تمثل اعترافات قانونية رسمية، وأنها قد تكون مبالغات تسويقية تفتقر إلى القيمة الثبوتية القاطعة، فضلاً عن الطعن في سلامة التحقيقات التي مر عليها ما يقارب ثلاثة عقود وشابتها فجوات وفقدان لبعض التقارير والشهود. كما تثير المحاكمة مسألة شروط واتفاقيات الحصانة الجنائية والتفاهمات المبرمة مع أجهزة التحقيق، حيث يرى الادعاء أن خروج المتهم بتصريحات علنية وتأليفه كتاباً عن الواقعة يُعد إخلالاً بالاتفاقات السابقة التي كانت تمنع استخدام إفاداته ضده، وهو ما أيده القاضي وفتح الباب أمام مساءلته جنائياً بعد سنوات طويلة من وقوع الحادثة. تسلط هذه القضية الضوء على الدور المحوري للاستشارات الجنائية المتخصصة في بناء استراتيجيات الدفاع والتعامل مع الأدلة التاريخية، وتقدير الآثار القانونية للتصريحات العلنية والاعترافات خارج مجلس القضاء، ومدى تأثير مرور الزمن على قوة الأدلة وشهادات الشهود في المحاكمات الجنائية الكبرى.