/articles/2288094807035536/
جاري التحميل
ح
حبيبة البدري 11 أغسطس 2026 الجميع
استشاري قانون جنائي

في خطوة تشريعية تُعد الأولى من نوعها في المنطقة منذ عقود، أقر مجلس النواب اللبناني اقتراح قانون ينص على إلغاء عقوبة الإعدام من المنظومة التشريعية الوطنية، واستبدالها بعقوبات سالبة للحرية تتجسد في السجن المؤبد. يأتي هذا القرار بعد أكثر من اثنين وعشرين عاماً على التوقف الفعلي عن تنفيذ أحكام الإعدام في البلاد، ليتحول لبنان رسمياً من حالة وقف التنفيذ إلى الإلغاء التشريعي الكامل، وهو ما يفتح باب النقاش حول تطوير السياسات الجنائية وإصلاح العقوبات في المنطقة. تفاصيل التعديل التشريعي وإشكالية الصياغة: شهدت الجلسة النيابية إدخال تعديلات جوهرية على النص الأصلي؛ إذ جرى التمييز بين الجرائم التي ارتكبت قبل نفاذ القانون الجديد وتلك التي تقع بعده. فوفقاً للصيغة المعتمدة، تُستبدل أحكام الإعدام الصادرة في الجرائم السابقة بالأشغال الشاقة المؤبدة، بينما تُفرض على الجرائم اللاحقة عقوبة "الأشغال الشاقة المؤبدة المشددة". وتسببت هذه الصياغة في سجال قانوني تحت قبة البرلمان وخارجه، حيث أشار خبراء وقانونيون إلى أن وصف "المشددة" لا يحظى بتعريف مستقل في قانون العقوبات التقليدي، مما يطرح تساؤلات حول كيفية تفسير التطبيق القضائي لها مستقبلاً وتحديد آليات تنفيذها داخل المؤسسات العقابية. أثر القرار على القضايا المعلقة والعدالة الجنائية: على مدار سنوات وقف التنفيذ منذ عام 2004، استمرت المحاكم الجنائية والعسكرية في إصدار أحكام بالإعدام وفق النصوص القائمة، مما أدى إلى تراكم عشرات المحكومين المعلقين. ويرى المستشارون القانونيون أن استبدال الإعدام بالعقوبات المؤبدة يحقق فلسفة الردع والمحاسبة دون حرمان المحكوم عليهم من حق الحياة، كما يتلافى المخاطر الجسيمة المرتبطة بوقوع أخطاء قضائية غير قابلة للتدارك. وفي المقابل، أبدت جهات حقوقية ملاحظات حول استمرار استخدام مصطلح "الأشغال الشاقة"، داعية إلى تحديث المصطلحات التشريعية لتركز على مفاهيم التأهيل والإصلاح وإعادة المزيج الاجتماعي للسجين بدلاً من العقوبات الإيلامية. التعاون القضائي الدولي واسترداد المطلوبين: لا تقتصر أبعاد هذا التعديل على الجانب الداخلي فحسب، بل تمتد لتشمل ملف التعاون القضائي الدولي. فغالباً ما ترفض المحاكم والدول التي ألغت عقوبة الإعدام تسليم المطلوبين أو الفارين إلى دول تطبق هذه العقوبة، إلا بعد الحصول على ضمانات رسمية بعدم توقيعها أو تنفيذها. ومن شأن الإلغاء التشريعي الشامل أن يزيل أطراً معقدة من العقبات القانونية، مما يسهل على أجهزة إنفاذ القانون ملاحقة المتهمين عبر الحدود وتفعيل اتفاقيات تسليم المجرمين. إن التحولات التشريعية في مجال القانون الجنائي تعكس تطور مفهوم الردع، والذي أثبتت الدراسات المقارنة أنه يرتبط بحتمية العقاب وسرعة التحقيق وضمانات المحاكمة العادلة أكثر من ارتباطه بقسوة العقوبة. ومن هذا المنطلق، تبرز أهمية الاستعانة بالمصادر والاستشارات القانونية المتخصصة لمتابعة هذه التغييرات وفهم أبعادها التشريعية والقضائية.

0 تعليق
تعليق