تواصل الأجهزة الأمنية وجهات إنفاذ القانون في مصر تكثيف ضرباتها ضد شبكات الاتجار غير المشروع بالنقد الأجنبي والمضاربة بأسعار العملات خارج القنوات المصرفية الرسمية، والمعروفة بالسوق الموازية أو السوق السوداء. وتأتي هذه التحركات في سياق حماية الاقتصاد الوطني واستقرار السياسة النقدية، حيث أسفرت الملاحقات الأخيرة عن ضبط العديد من القضايا بمبالغ مالية ضخمة وإحالة المتهمين إلى النيابة العامة لمباشرة التحقيقات وتطبيق النصوص العقابية الرادعة. من المنظور القانوني، تندرج هذه الممارسات تحت طائلة الجرائم الاقتصادية التي أولاها المشرع المصري عناية خاصة ومشددة. ويستند الإطار التشريعي الحاكم لهذه الوقائع إلى أحكام قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي رقم 194 لسنة 2020، الذي وضع ضوابط صارمة لتداول النقد الأجنبي وقصر عمليات البيع والشراء والوساطة على البنوك المعتمدة وشركات الصرافة المرخص لها رسمياً من البنك المركزي المصري. وتنص المادة (233) من قانون البنك المركزي على عقوبات مغلظة لكل من يتعامل في النقد الأجنبي خارج البنوك المعتمدة أو الجهات المرخص لها، أو مارس نشاط تحويل الأموال دون ترخيص؛ حيث يعاقب القانون بالسجن مدة لا تقل عن ثلاث سنوات ولا تزيد على عشر سنوات، وبغرامة لا تقل عن مليون جنيه ولا تجاوز خمسة ملايين جنيه، أو ما يعادل المبلغ محل الجريمة أيهما أكبر. وفي حال العود، تتضاعف العقوبة، فضلاً عن مصادرة المبالغ والأشياء محل الجريمة بحكم القانون، مما يجعل التبعات الجنائية والمالية مدمرة للمتورطين. ويثير هذا الملف تساؤلات قانونية متكررة حول الفارق بين حيازة العملة الأجنبية والاتجار بها؛ فالقانون المصري يكفل للأفراد والشركات حق حيازة العملات الأجنبية وفتح حسابات مصرفية بها والإيداع والسحب بحرية تامة من خلال الجهاز المصرفي. غير أن الخطر الجنائي ينشأ بمجرد قيام الشخص بمبادلة أو بيع أو شراء تلك العملات خارج نطاق الجهات المرخصة، أو استخدامها كوسيلة دفع وسداد في معاملات تجارية محلية بما يخالف نصوص التشريع التي تلزم التعامل بالجنيه المصري داخل البلاد ما لم ينص القانون على استثناء محدد. تتطلب قضايا النقد الأجنبي تعاملاً دقيقاً من الناحية الإجرائية والموضوعية، بدءاً من إجراءات الضبط والتفتيش وتوافر حالة التلبس، ووصولاً إلى فحص أدلة الإثبات وتوصيف القصد الجنائي لدى المتهم. ومن هنا تبرز أهمية الاستعانة بمستشاري القانون الجنائي المتخصصين في الجرائم الاقتصادية والمالية، سواء لتقديم الدعم القانوني والدفاع أمام جهات التحقيق والمحاكم المختصة، أو لتوعية الشركات والأفراد بحدود الالتزام المصرفي وتجنب الوقوع في فخ المعاملات المشبوهة أو غير المصرح بها.